سميح عاطف الزين

511

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

العلاقات في المجتمع المكي . وقد اعتمدها المسلمون سلاحا يمدّهم به القرآن الكريم ، ليكون نهجهم في صراعهم الفكري قائما على الصراحة والوضوح . وهو النهج الذي اعتمده الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ بادأ قريشا بدعوته ، يوم كان فردا وحيدا ، أعزل لا نصير له ولا معين ، ولا يملك عدّة ولا سلاحا ، إلّا سلاح الإيمان ، ونصرة اللّه تعالى . بل ظهر هذا النهج في دعوته متحديّا ، لا يتطرق إليه ضعف ، ولا يعوقه عن احتمال التكليف الجسيم عائق . واستمرّ في كفاحه على مثل هذا النهج من الدعوة ، وهذا النمط من الكفاح ، منذ أن عاد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الشّعاب هو والصحابة من ورائه ، مما جعل بعض الناس يقبلون عليه ، بعدما أخذ نور الإسلام يسري بين قبائل العرب البعيدة عن مكة . وبعد أن أعدّ الرسول العظيم كل السبل الفكرية للاتصال بالناس ، وهيّأ الدعاة الصالحين ، والأرضية الصالحة لانطلاق الإسلام من مرحلة التلقي والتعليم إلى مرحلة التصادم الفكري والتغيير .